السيد محمد باقر الصدر

137

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

[ 6 ] عمليات الصرف الخارجية ( الكامبيو ) كما تتولّد ديون وطلبات لفردٍ على آخر في داخل دولةٍ معيّنةٍ ، كذلك تنشأ هذه الديون والطلبات بين أفرادٍ من دولتين لكلّ منهما عملتها الخاصّة ، وتكون هذه الديون في الغالب نتيجة بيع أو شراء بضاعة ، فالمستورد من هذه الدولة يكون مَديناً بقيمتها ، والمصدِّر من تلك الدولة يكون دائناً بقيمتها . وفي عالَمٍ لا تسوده البنوك والمصارف يلجأ المَدين هنا إلى الوفاء بنفس الطريقة التي يسدّد بها دَين أيِّ شخصٍ آخر ، فإن كانت قيمة البضاعة قد حدّد دفعها بعملة بلد المَدين كان بإمكان المَدين أن يسدِّد دَينه بإرسال ما يساوي قيمة البضاعة من عملة بلده ، وإن كانت القيمة قد حدّدت بعملة بلد الدائن فيتوجّب على المَدين أن يشتري من أسواق الصرف شيئاً من عملة ذلك البلد بالمقدار الكافي لتسديد الدَين ثمّ يرسله إلى دائنه . وبذلك كان تجّار الصرف وسماسرته هم الذين يوجّهون عملية الصرف ويسيطرون على أثمانه ، ولكنّ البنوك استطاعت أن تقلِّل إلى درجةٍ كبيرةٍ من أهمّية التأديات النقدية ، وشجّعت اصولًا أخرى للتأدية عن طريق الحوالات المصرفية والشيكات المصرفية ونحوها . وبسبب اتّساع الجهاز المصرفي وضخامة إمكاناته استطاعت البنوك أن تحلّ محلّ تجّار الصرف وسماسرته ، وتسيطر على عمليات الصرف ، وهكذا أصبحت البنوك تدير عمليات الصرف الخارجي بما تصدّره من حوالاتٍ وشيكات ، وما تقوم ببيعه وشرائه من العمولات المختلفة . ونحن الآن في دراستنا لعمليات الصرف الخارجيّ التي يمارسها البنك